سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

511

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

[ كلامه عليه السّلام كناية عن أنّ أقرب الخلق إلى اللّه سبحانه أصبرهم على بلائه وأكثرهم تحمّلا من جهال زمانه سوء تصرفهم ، وهو يقابلهم بالحكمة والموعظة الحسنة وبحسن سلوكه وأخلاقه ، قربة إلى اللّه تعالى ] . فقال صعصعة : أنت أفضل أم إبراهيم ؟ فقال عليه السّلام : أنا أفضل ؛ لأنّ إبراهيم قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 1 » . ولكنّي قلت وأقول : لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا « 2 » .

--> [ وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا . . . إلى آخر خطبته البليغة ] . « المترجم » ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 260 . ( 2 ) جاء في كتاب « مطالب السئول » لمحمد بن طلحة القرشي الشافعي 1 / 89 ط دار الكتب ، قال : [ وقد كان عليّ عليه السّلام منطويا على يقين لا غاية لمداه ، ولا نهاية لمنتهاه ، وقد صرّح بذلك تصريحا مبينا ، فقال عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . . . ] إلى آخره . أقول : اعلم يرحمك اللّه سبحانه ، أنّ اليقين على مراتب : علم اليقين ، وحقّ اليقين ، وعين اليقين . فلو شاهد إنسان دخانا ولم يشاهد النار ، علم يقينا بوجود النار ، فلو شاهد النار بعينه حصل له حقّ اليقين ، وليس هذا كالذي يمسّ النار بيده فيحس بحرارتها ، فهو في عين اليقين . وكان عليّ عليه السّلام في هذه المرتبة من اليقين بالغيب ، قال تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . سورة البقرة ، الآية 1 - 3 . « المترجم »